غزوة بني قينقاع
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ
بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن
تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا
عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف
الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد ............
أيها الأخوة
المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم
.. وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس
عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ، قال تعالي في قصة يوسف
عليه السلام {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ
لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هي العبر والعظات والمنهاج.. ففي سيرته صلي الله عليه وسلم نعرف
وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف علي سنته صلي الله عليه وسلم .
أيها الأخوة
المؤمنون: نتحدث في هذه الخطبة بإذن الله تعالي عن غزوة بني قينقاع ...
أيها الأخوة
المؤمنون: لقد ذكرنا في خطبة سابقة أن الرسول (ص) عندما هاجر إلي المدينة لم تكن المدينة
آمنة تماما بسبب وجود اليهود والمنافقين ، فلقد حاول اليهود الدفاع عن تسلطهم، بتفتيت وحدة العرب من الأوس
والخزرج، ولذلك دسوا بينهم نار العداوة
والحروب، فنشبت بينهم الحروب بسبب كيد ومكر اليهود ودس الفتنة بينهم ، وهذا هو شأن
وأسلوب اليهود في كل زمان ومكا ن ، فكلما هدأت معركة نشبت أخري ، وكان آخر معركة
قامت بينهم هي "يوم بعاث" قبل الهجرة بخمس سنوات ، وفيها قتل عدد كثير
من القبيلتين وخاصة من أشرافهم . ولكن جاء الرسول صلي الله عليه وسلم ليلم شملهم ،
ويجمعهم علي كلمة الإسلام وكلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله ، جاء ليجعل بينهم
رابط الأخوة في الله ، هذا الرابط الذي لايزعزعه الفتن ولا مكائد اليهود .
أقام رسول الله (ص) معاهدة مع اليهود تنصُّ علي عدم الحرب بين
المسلمين واليهود ، وقد حاولوا مرارًا وتكرارًا
أن يخالفوا هذه المعاهدات، وأن ينقضوا الميثاق ، علاة علي التكذيب المستمر،
والادِّعاء بالباطل علي المسلمين وعلي آيات الله وكلام النبي (ص) . لكن الرسول (ص)
كان يضبط النفس، ويتحكم قدر المستطاع في أن يمنع الصحابة من الصدام المباشر مع
اليهود؛ لأن الوضع في المدينة المنورة لم يكن مستقرًّا. ...
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ..
الخطبة
الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا
علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم
بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد ..
أيها الأخوة
المؤمنون:
بعدما إنتهت معركة بدر ، وإنتهت بهزيمة
قريش إغتاظ اليهود والمنافقين ودبروا المكائد للمسلمين ، فدخل رسول الله (ص)
المدينة، وجمع يهود بني قينقاع وحذَّرهم من مخالفة دين الله ، وقال لهم أنكم
تعلمون أني نبي وتجدون ذلك في كتبكم ، وقال لهم: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ،
أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا" بسبب مخالفتهم
لدين الله ، وهو بذلك يدعوهم للإسلام
بالحسني لا بالحرب ويوضح لهم أن قريشًا لما حاربت دين الله أذلّها الله.
قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لاَ يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ
قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، كَانُوا أَغْمَارًا لاَ يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ،
إِنَّكَ لَوْ حاربناك لَعَرَفْتَ أَنَّا
نَحْنُ النَّاسُ، وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا" . فكان هذا إعلان واضح
وصريح من اليهود بالحرب، ومخالفة صريحة وواضحة للمعاهدة بينهم وبين المسلمين . ونزل
قول الله تعالي: { قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ
سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَي جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ{12} قَدْ كَانَ
لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ
وَأُخْرَي كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ
يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي
الأَبْصَارِ{13}
ثم حدثت حادثة في سوق بني قينقاع مع إمراة
مسلمة جعت الرسول (ص) يعلن عليهم الحرب .
ما هي هذه الحادثة ؟
الحادثة أن امرأة من المسلمين قدمت إلي
سوق بني قينقاع، وجلست إلي أحد الصاغة اليهود تبيع وتشتري منه، فطلب منها هذا
اليهودي كشف وجهها فرفضت المرأة المسلمة ذلك، فجاء أحد اليهود من خلفها وربط طرف
ثوبها برأسها دون أن تشعر، وعندما وقفت انكشفت المرأة وظهرت عورتها أمام اليهود ،
وظلوا يضحكون ويسخرون منها ،فصرخت المرأة تستنجد بالمسلمين ، فجاء أحد المسلمين
وقتل اليهوديَّ الذي فعل ذلك، فاجتمع يهود بني قينقاع علي المسلم وقتلوه ..
وصل الأمر إلي رسول الله (ص) ، وعلي
الفور جمع الصحابة وجهّز جيشًا، وانتقل سريعًا إلي حصون بني قينقاع، وحاصر الحصون وفي داخلها بنو قينقاع ، وأصرَّ علي
استكمال الحصار حتي ينزل اليهود علي أمره.
وبدأ الحصار في يوم السبت النصف من شوال
سنة 2هـ ، (بعد أقل من شهر من غزوة بدر الكبرى) وظل (ص) محاصرًا لبني قينقاع أسبوعين كاملين، إلي
أن ظهر هلال ذي القعدة، وقذف الله الرعب في قلوب اليهود، فاستسلموا لرسول الله (ص)
.
وهنا جاء عبد الله بن أُبي بن سلول
زعيم النفاق ، ولم يكن قد أسلم إلا منذ أيام قليلة، فهو لم يسلم إلا بعد بدر، وكان
حليفًا لبني قينقاع، وطلب من الرسول (ص) أن يحسن في مواليه ( أي حلفائه) بني
قينقاع، لأنه ظن أن رسول الله (ص) سيقتلهم جميعا ، لأن ما فعلوه إنما هو جريمة كبري
، فرفض رسول الله (ص) وساطته في بداية الأمر؛ فكرَّر ابنُ أُبيّ ما يريد مرة ثانية
وثالثة، ثم جذب رسول الله (ص) من ملابسه، فقال له الرسول (ص) :
"أَرْسِلْنِي" أي اتركني . وغضب (ص) غضبًا شديدًا، وقال له ابن سلول:
"لا والله لا أرسلك حتي تحسن في مواليّ؛ أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد
منعوني من الأحمر والأسود، وتحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشي
الدوائر" .
فقد كان هذا المنافق حليفًا لبني
قينقاع، وكان لهم جيشٌ قوامه سبعمائة رجل؛ أربعمائة حاسر (أيْ: من غير دروع)،
وثلاثمائة دارع (أي بدروع) ، وهؤلاء السبعمائة قد منعوه -كما يقول- من الأحمر
والأسود (أي من أعدائه ). وكانت علاقته
باليهود أشد توثيقًا من علاقته برسول الله (ص)، ومع ذلك كان يعذره رسول الله (ص) لأنه كان ما زال حديث الإسلام، فعامله (ص) بالحسني
في هذا الموقف، وقَبِل منه أن يفتدي هؤلاء، فتركهم رسول الله (ص) ولم يقتل منهم
أحد ، أما
عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ (ض) كَانَ مِنْ بَنِي عَوْفٍ وكان حليف ليهود بني
قينقاع في الجاهلية ، فتَبَرَّأَ إِلَي اللَّهِ وَإِلَي رَسُولِهِ مِنْ حِلْفِهِمْ
وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَوَلَّي اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ
وَأَبْرَأُ مِنْ حِلْفِ هَؤُلَاءِ الكفار وولايتهم . ونزلت الآيات : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَي أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ
لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{51} فَتَرَي الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم
مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَي أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَي
اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَي
مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ{52} .. ولكن النبي (ص) اشترط أن يترك اليهود من بني قينقاع المدينة
المنورة بكاملهم حتي يتخلص من شرورهم ، وقَبِلَ اليهود بذلك، وخرجوا من المدينة المنورة
إلي منطقة تسمي (أذرعات) بالشام ، ويقال:
إنهم قد هلكوا هناك بعد فترة وجيزة. وبهذا انتهت قصة بني قينقاع من المدينة
المنورة.
أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في هذه الخطبة
عن غزوة بني قينقاع ، وفي الجمع القادمة بإذن الله تعالي إن قدر الله لنا البقاء
واللقاء سوف نتحدث عن مواضيع أخري ....
اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن
خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة
أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك
وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر
أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد
المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا
اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها
المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة ...
غزوة بني
قينقاع
غزوة بني
قينقاع
غزوة بني
قينقاع
Battle of Banu Qaynuqa'

إرسال تعليق